عبد الله المرجاني

164

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وشهرين ويوم واحد ، فكان بين المبعث والهجرة اثنتا عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرين يوما ، وقيل : كانت إقامته بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة « 1 » . وقيل : كان دليل رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، إلى المدينة سعد العرجي ، وهو سعد ابن الحارث بن كعب بن هوازن « 2 » ، وإنما قيل له العرجي ، لأنه اجتمع مع رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، بالعرج « 3 » وهو يريد المدينة ، فأسلم وكان دليلهم « 4 » . ومروا على خيمتي أم معبد الخزاعية « 5 » ، فوجدوا عندها شاة قد خلفها الجهد ، فاستأذنها في أن يحلبها ، فأذنت له ، فمسح رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ضرعها بيده ، وسمى اللّه تعالى ودعا لها في شاتها ، فتفاجت عليه ودرت . فتفاجت : أي فتحت ما بين رجليها - فحلب ، وسقى أصحابه ، وسقى أم معبد ، وشرب ، ثم حلب إناء وغادره عندها ، ثم بايعها صلى اللّه عليه وسلم ، على الإسلام ، وارتحل عنها « 6 » ، وأصبح صوت بمكة عال يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو ينشد « 7 » :

--> ( 1 ) كذا ورد عند محب الطبري في خلاصة سير ص 28 ، وعند النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 18 ) وحول اختلاف أهل العلم في مدة مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد ما استنبيء . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 2 / 283 - 284 . ( 2 ) انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 2 / 612 ، ابن حجر : الإصابة 3 / 92 - 93 . ( 3 ) العرج : عقبة بين مكة والمدينة على طريق الحاج . انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 99 . ( 4 ) انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 2 / 612 . ( 5 ) أم معبد الخزاعية ، اسمها عاتكة بنت خالد ، كان منزلها بقديد ، عاشت حتى كان زمان الرمادة سنة ( 18 ه ) . انظر : ابن سعد : الطبقات الكبرى 1 / 232 ، 8 / 288 ، ابن عبد البر : الاستيعاب 4 / 1958 - 1961 . ( 6 ) راجع قصة أم معبد في : سيرة ابن هشام 1 / 487 ، طبقات ابن سعد 1 / 230 - 231 ، دلائل النبوة للبيهقي 2 / 493 ، الإستيعاب لابن عبد البر 4 / 1959 . ( 7 ) خبر الهاتف من الجن وشعره ورد في : سيرة ابن هشام 1 / 487 ، طبقات ابن سعد 1 / 230 ، تاريخ الطبري 2 / 380 .